بنيامين التطيلي

152

رحلة بنيامين التطيلى

وجبهة عسكرية موحدة . إذ لم تلبث دولتهم أن انقسمت إلى خمسة بيوت . أولهما الدولة السلجوقية الكبرى التي دامت إلى سنة ( 522 ه ) ؛ وثانيها الدولة السلجوقية الكرمانية التي دامت 150 سنة ( 432 - 583 ه ) ؛ وثالثها سلاجقة العراق وكردستان وقد دام حكمهم إلى سنة ( 590 ه ) ورابعها سلاجقة الشام وكان حكمهم قصيرا لم يستمر أكثر من أربع وعشرين سنة ؛ وخامسها سلاجقة الروم الذين امتد حكمهم إلى سنة ( 700 ه . ) وانتهت دولتهم بظهور الأتراك العثمانيين . ومن دواعي الأسف أيضا أن السلاجقة عندما امتد حكمهم إلى الشام ونواحي فلسطين ، لم يلبثوا أن اصطدموا بالفاطميين الذين كانوا يحكمون مصر . فتفرقت بذلك كلمة المسلمين واشتد النزاع بين ملوكهم وأمرائهم بدافع الأثرة والانفراد بالحكم ، فأثار هذا التفكك والانقسام في رقعة الإسلام طمع أوروبة التي كانت تنظر شزرا إلى اليقظة العسكرية التي أوجدها السلاجقة في الشرق ، فظهرت دعوة جديدة باسم إنقاذ قبر المسيح من أيدي المسلمين ، فقامت تلك الحروب الشعواء التي كانت أول محاولة من جانب الغرب لاستعمار الشرق العربي - وهي الحروب التي اصطلح المؤرخون على تسميتها بالحروب الصليبية . وليس من شأننا أن نسهب بذكر أسباب الحروب الصليبية أو نفصل مقدماتها والعوامل المباشرة التي أثارت جذوتها . فذلك من اختصاص كتب التأريخ لا كتب الرحلات . ويمكن القول إيجازا : إن أسبابا